العودة إلى المقالات

«بدا لي أن إجراء استئصال الثديين الوقائي هو الخيار الوحيد»

تاريخ النشر: 21/10/2024

في هذه الشهادة، تشاركنا بيرين قصة صمودها في مواجهة قرار صعب: استئصال الثديين الوقائي. وباعتبارها حاملة لجين BRCA1، المرتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض، تروي لنا تأثير تاريخ عائلتها الطبي، والتفكير الذي استمر لعدة سنوات، والدعم الذي تلقتها من أحبائها. بين التحديات الجسدية والعاطفية وضرورة حماية صحتها وصحة أطفالها، توجه إلينا رسالة توعوية وقوية بمناسبة حملة "أكتوبر الوردي".

تابع القراءة

صورة المقال

أكتوبر الوردي: معًا، لنكشف النقاب عن سرطان الثدي!

نُشر في : 07/10/2024

سهم

ما الذي دفعك إلى اتخاذ قرار إجراء عملية استئصال الثدي الوقائية؟

لقد كان لتاريخي العائلي دور حاسم في قراري. أصيبت والدتي بسرطانين، أولاً في المبيضين عام 2013 مع تكرار الإصابة عام 2015، ثم في الثدي عام 2016. وعندما رأيت الآثار المدمرة للمرض عليها وعلى عائلتنا، كان من الواضح لي أنني لا أريد المخاطرة بالإصابة بالمرض بدوري.

في عام 2019، قررت إجراء فحص جيني للسرطان واكتشفت أنني أحمل الجين المعيب الذي ورثته عن أمي؛ وهو جين BRCA1. ويرتبط هذا الجين بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض (أكثر من 80%).

بدا لي أن إجراء استئصال الثديين الوقائي هو الخيار الأمثل.

إنها خطوة استباقية لحماية صحتي وتجنب التعرض لما عاشته أمي. كان قرارًا صعبًا، لكنني مقتنعة بأنه كان الخيار الأفضل.

كنت أعلم أن المستقبل ينتظرني، ولم يكن من الممكن أبداً أن أمرض، من أجلي، ولكن قبل كل شيء من أجل أطفالي!

في نوفمبر 2023، وعندما كنت في الحادية والثلاثين من عمري، استجمعت شجاعتي لتنفيذ قراري والوداع لثديي الطبيعيين.

 

كيف كان شعورك تجاه إطلاعك على المخاطر والتفكير في الأمر قبل العملية؟

من الواضح أن إخباري بالمخاطر المرتبطة بتحور جين BRCA1 ليس أفضل لحظة في حياتي. لا سيما أننا علمنا في الوقت نفسه أن أختي قد ورثت هي الأخرى هذا الجين المعيب.

وبما أنني شخص إيجابي بطبعي، قررت أن أنظر إلى الجانب المشرق من الأمور: فرصة أن أعرف.

تمت متابعتي على الفور في معهد بيرغونييه في بوردو (المركز الإقليمي لمكافحة السرطان). تم وضع خطة علاجية مكثفة، وتكثفت المراقبة على الفور.

تستغرق عملية التفكير قبل الجراحة وقتًا طويلاً وتتطلب العديد من المناقشات مع المتخصصين. وقد تابعت حالتي أطباء أورام، وأخصائيو علم الوراثة، وأطباء أمراض النساء والتوليد، وأخصائيو علم النفس. وقد مكنتني هذه المناقشات المختلفة من تقييم إيجابيات وسلبيات الخيارات المتاحة أمامي.

استغرق الأمر مني أربع سنوات من التفكير وحملين حتى شعرت أنني مستعدة.

 

هل يمكنك أن تخبرنا عن التأثير العاطفي لهذه العملية، سواء قبلها أو بعدها؟

إن إجراء عملية استئصال الثدي ليس بالأمر الهين بالنسبة للمرأة...

لو قلت إنني لم أتأثر عاطفياً قبل العملية، لكان ذلك كذباً، لكن هذا قراري أنا؛ فقد كانت عملية تفكير عميقة، لأنني كنت أعلم أن ذلك سيغير حياتي إلى الأبد.

لقد حظيت بدعم المتخصصين وأقربائي، وعملت بجد على تحسين حالتي الشخصية من أجل خوض هذه العملية الجراحية بأفضل شكل ممكن. وقبل بضعة أشهر من العملية، بذلت جهداً كبيراً لتحسين حالتي (جسدياً ونفسياً).

حسناً، نعم... مررت بلحظات من الشك، كنت أتساءل فيها عما إذا كنت قد اتخذت القرار الصحيح. لكن المقربين مني كانوا دائماً حاضرين لتوضيح أفكاري وتشجيعي على هذا القرار.

بعد العملية، سادني مزيج من الراحة والحزن. جاءت الراحة من اقتناعي بأنني اتخذت القرار الصحيح، لكن كان هناك أيضًا حزن مرتبط بفقدان جزء من نفسي. كان عليّ أن أتعامل مع فقدان صدري، الذي كان رمزًا للأنوثة والهوية. كانت الأسابيع الأولى صعبة عاطفياً، بين الألم الجسدي الشديد والحاجة إلى التكيف مع جسدي الجديد.

مع مرور الوقت، تعلمت أن أتقبل هذا الواقع الجديد.

 

كيف تعاملت مع الفترة التي تلت ذلك، جسديًا وعاطفيًا؟

من الناحية الجسدية، كانت التجربة أكثر إيلامًا بكثير مما كنت أتصور. بعد الجراحة، واجهت فترة نقاهة صعبة للغاية. لمدة ثلاثة أسابيع، كنت بحاجة إلى رعاية كاملة، مع وجود عدة أنابيب تصريف، ولم أكن قادرة على القيام بأي شيء بنفسي.

أصعب ما واجهته هو عدم تمكني من رعاية أطفالي لمدة قاربت الشهرين.

شعرت بإحباط شديد وفقدان للسيطرة، لا سيما بصفتي أمًا شابة. كما كان اكتشاف شكل ثديي الجديد بمثابة صدمة لي.

كنتُ أواجه واقعاً لم أكن مستعدة حقاً لمواجهته: تورمات، كدمات...

من الناحية العاطفية، تمكنت من الصمود، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى استعدادي النفسي، ولكن بشكل أساسي إلى الدعم المطلق من عائلتي وأصدقائي. استطعت الاعتماد عليهم، وقد ساعدني ذلك حقًا في تجاوز تلك الأوقات الصعبة. ورغم أن الطريق كان محفوفًا بالعقبات، فقد تعلمت أن أقدر كل تقدم بسيط. ركزت على المضي قدماً واستعادة وتيرة الحياة الطبيعية، لا سيما مع أطفالي.

اليوم، أصبح كل شيء على ما يرام، ولا أشعر بأي ندم.

 

في شهر أكتوبر الوردي هذا، ما هي النصائح التي تقدمينها للنساء لتوعيتهن بمرض سرطان الثدي؟

أود أن أقول للسيدات إن من الضروري أن يطلعن على المعلومات وأن يعرفن أنفسهن. فالفحص المبكر يمكن أن ينقذ الأرواح. إذا كان لديكن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي أو إذا كنتن حاملات لجين مثل الجين الذي أحمله، فمن الأهمية بمكان أن تتحدثن مع طبيبكن وتطرحن عليه جميع الأسئلة اللازمة.

خذي الوقت الكافي لإجراء الفحص الذاتي والخضوع لفحوصات دورية. فهذا ليس مجرد إجراء طبي، بل هو تعبير عن حبك لنفسك. فكل امرأة تستحق أن يُصغى إليها وأن تُدعم في خياراتها، أياً كان الطريق الذي تقرر أن تسلكه.

لقد اخترت إجراء عملية استئصال ثديين وقائية لتقليل المخاطر التي أواجهها، ورغم أن هذه الرحلة كانت صعبة، إلا أنني لا أندم على شيء. أريد أن تعرف كل امرأة أنها ليست وحدها في هذه المعركة. تحدثن مع أحبائكن، وأنشئن شبكة دعم، ولا تترددن أبدًا في طلب المساعدة. معًا، يمكننا إحداث فرق.

وأخيرًا، أود أن أذكركم بأهمية عيش كل يوم بكل ما فيه من متعة. فالحياة ثمينة، وحتى في مواجهة الشكوك، هناك جمال يمكن اكتشافه في كل لحظة. اعتنوا بأنفسكم ولا تنسوا أبدًا أنكم أقوياء.